أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
429
شرح مقامات الحريري
قهوة ، ولا أكتسي نشوة ، فسوّلت لي النّفس المضلّة ، والشّهوة المذلّة المزلّة ، أن نادمت الأبطال ، وعاطيت الأوطال ، وأضعت الوقار ، وارتضعت العقار ، وامتطيت مطا الكميت ، وتناسيت التّوبة تناسي الميت ، ثم لم أقنع بها تيكم المرّة ، في طاعة أبي مرّة ، حتى عكفت على الخندريس ، في يوم الخميس ، وبتّ صريع الصّهباء ، في اللّيلة الغرّاء ، وها أنا بادي الكآبة ، لرفض الإنابة ، نامي النّدامة ، لوصل المدامة ، شديد الإشفاق ، من نقض الميثاق ، معترف بالإسراف ، في عبّ السّلاف : [ الطويل ] فيا قوم هل كفّارة تعرفونها * تباعد من ذنبي وتدني إلى ربّي * * * قوله : صلود الزّند ، هو ألّا يسمح بالنّار صدود الجدّ : إعراض السعد ، يريد الأيام التي كنت فيها فقيرا . والعقد ، كانت العرب إذا عاهد الرجل صاحبه عقد أصابعه ، ثم صارت المعاهدة باللسان تسمّى عقدا ، وكان أحدهم يربط رسن بعيره بخباء من يستجير به أو يرسل حبله في البئر مع حبله ، فيشبكه به ، وكان هذا كله عندهم عقدا لا يسلّم المستجار به المستجير إلا لما يسلم ولده ، وقال حبيب : [ البسيط ] بلى لقد سلفت في جاهليتهم * للحق ليس كحقي حرمة عجب أن يعلق الدّلو بالدّلو الغريبة أو * يلامس الطنب المستحصد الطّنب الصّفقة : ضربة يد المشتري على يد البائع . أسبأ : أشتري . مداما : خمرا . أكتسي نشوة : أظهر سكرة . سوّلت : زيّنت وحسّنت . المضلّة : المحيّرة . الأبطال : فرسان الخلاعة للسنّ . الأرطال : وهي أربعة ، وقال في ذلك : [ مجزوء الوافر ] سألت أخي أبا عيسى * وجبريل له فضل فقلت : الخمر تعجبني * فقال كثيرها قتل فقلت له فقدّر لي * فقال وقوله فصل وجدت طبائع الإنسا * ن أربعة هي الأصل فأربعة لأربعة * لكلّ طبيعة رطل يذكر هذا الرجل أنه تاب من شرب المسكر ، وعاهد اللّه ، ألّا يشرب خمرا ، ثم ارتدّ ورجع لخلاعته . ومثل حالته هذه حالة أبي محمد البصريّ ، كان تاب وحجّ ، فلما قفل راجعا بدا له في شرب الخمر ، فقال : [ الوافر ]